الزركشي
459
البرهان
مسألة [ في استحباب الاستياك والتطهر للقراءة ] يستحب الاستياك وتطهير فمه ، والطهارة للقراءة باستياكه ، وتطهير بدنه بالطيب المستحب تكريما لحال التلاوة ، لابسا من الثياب ما يتجمل به بين الناس ; لكونه بالتلاوة بين يدي المنعم المتفضل بهذا الإيناس ، فإن التالي للكلام ، بمنزلة المكالم لذي الكلام ، وهذا غاية التشريف من فضل الكريم العلام . ويستحب أن يكون جالسا مستقبل القبلة ; سئل سعيد بن المسيب عن حديث وهو متكئ ; فاستوى جالسا وقال : أكره أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ ; وكلام الله تعالى أولى . ويستحب أن يكون متوضئا ; ويجوز للمحدث ، قال إمام الحرمين وغيره : لا يقال إنها مكروهة ، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث وعلى كل حال سوى الجنابة . وفى معناها الحيض والنفاس . وللشافعي قول قديم في الحائض ، تقرأ خوف النسيان . وقال أبو الليث : لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض أقل من آية واحدة . قال : وإذا أرادت الحائض التعلم فينبغي لها أن تلقن نصف آية ، ثم تسكت ولا تقرأ آية واحدة بدفعة واحدة . وتكره القراءة حال خروج الريح ; وأما غيره من النواقض كاللمس والمس ونحوه فيحتمل عدم الكراهة ; لأنه غير مستقذر عادة ، ولأنه في حال خروج الريح يبعد بخلاف هذه .